اسماعيل بن محمد القونوي
188
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وقيل كان قياسه ومن هو صادق لينصرف الأول إليهم والثاني إليه لكنهم لما كانوا يدعونه كاذبا قال ومن هو كاذب على زعمهم ) أي الآية مسوقة لبيان ذكر عاقبة الفريقين من العاملين المشار إليهم بقوله : اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ [ هود : 93 ] فكان القياس والظاهر أن يقال سوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ومن هو صادق لينصرف الأول إلى الكفار والثاني إلى شعيب عليه السّلام بطريق التلويح دون التصريح لكنه عدل عن التعبير بالصادق في نفس الأمر والواقع إلى التعبير بالكاذب لا في نفس الأمر بل في زعم الكفار فعلى هذا المراد بالكاذب في من هو كاذب شعيب عليه السّلام وهو صادق مصدوق عبر بالكاذب بناء على وفق زعم المخاطبين أعني المشركين إذ إخراج الكلام على وفق اعتقاد المخاطب اللئام مما شاع في كلام البلغاء محاورات الفصحاء ومنه قوله تعالى : أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ [ الملك : 16 ] الآية على تفسير ولم يرض به المص ومنع كون القياس ذلك فإنهم لما أوعدوه وكذبوه أراد أن يدفع ذلك عن نفسه ويثبته بهم فسلك سبيل الانصاف متجنبا عن الاعتساف فقال سوف تعلمون من المعذب والكاذب مني ومنكم يريد أن المعذب والكاذب أنتم لا أنا وانتظروا ما أقول لكم سيظهر تأويله أني معكم منظر فالمراد بمن هو كاذب الكفار كما هو المراد بمن يأتيه عذاب يخزيه أولئك الأشرار غايته لم يصرح به لما ذكرناه فالفرق بين المسلكين واضح وما اختاره المص راجح إذ إخراج الكلام على وفق زعم المعاند وإن صح لكنه خلاف الظاهر لا يصار إليه ما لم يكن داع قوي وانتفاؤه هنا جلي قال الفاضل السعدي في قوله ومن هو كاذب على زعمهم استقامة هذا المعنى على تقدير كونه من استفهامية يحتاج إلى تأمل انتهى فليكن هذا أيضا وجه التمريض أشار به إلى أن من في الموضعين يحتمل كونها موصولة أو استفهامية ورجح الأول إذ هو المعول ولصاحب الانصاف مسلك آخر وقد أوضحه مولانا سعدي . قوله : ( وانتظروا ما أقول لكم ) من حلول العذاب ونزول الحجاب . قوله : ( إني معكم رقيب منتظر ) أي منتظر ذلك فالمنتظر من الطرفين واحد وقيل المعنى انتظروا العذاب إني منتظر للنصرة والرحمة ولا يلائمه قوله : إِنِّي مَعَكُمْ [ هود : 93 ] إذ المعية ظاهرة في الاتحاد ولذا لم يلتفت إليه المص . قوله : ( فعيل بمعنى الراقب كالصريم ) ذكر لفعيل ثلاث معان قدم هذا إذ كون فعيل بمعنى فاعل كثير شائع فلا حاجة إلى الاستشهاد بقوله كالصريم أي بمعنى الصارم من الصرم بمعنى القطع . قوله : ( أو المراقب كالعشير ) أي الفعيل بمعنى المفاعل ولقلته يحتاج إلى الاستشهاد بقوله كالعشير بمعنى المعاشر . قوله : وقيل كان قياسه إلى آخره هذا الكلام ليس لتصحيح العطف بل هو بيان وجه ذكر الكاذب في مقام ذكر التصادق .